استرداد 1.5 مليون يورو لضحايا “التصيد الاحتيالي” منذ 2023 في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

أصدرت محكمة تظلمات مشاكل الدفع التابعة لوزارة حماية المستهلك النمساوية تقريرها الأول حول ظاهرة التصيد الاحتيالي (Phishing)، كاشفة عن تلقيها إجمالي 717 شكوى تتعلق بجرائم الاحتيال الإلكتروني منذ عام 2023 وحتى عام 2025. ووفقاً للتقرير الصادر اليوم الاثنين، نجحت الجهود الرسمية في التوصل إلى تسويات في 363 حالة، منها 305 تسويات تمت ودياً خارج أروقة المحاكم، و58 حالة عبر دعاوى قضائية رفعها جمعية معلومات المستهلك (VKI)، مما أسفر عن استرداد نحو 1.5 مليون يورو لصالح الضحايا المتضررين.

متوسط خسائر فادحة وآلية الخداع

أوضح التقرير الصادر عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والصحة والرعاية وحماية المستهلك الاتحادية (BMASGPK)، والتي تستقبل هذه الحالات مجاناً منذ يناير 2023، أن متوسط الضرر المالي لكل حالة احتيال بلغ 4,333 يورو. وفي القضايا شديدة الخطورة، التي قام فيها المحتالون برفع حدود السحب اليومي أو تحويل الأموال من حسابات التوفير إلى الحسابات الجارية، تجاوزت الخسائر حاجز الـ 20,000 يورو. وأشارت الوزارة إلى أن تكرار عمليات السحب من الحساب الواحد لم يكن استثناءً بل كان هو السائد، بمتوسط 4.3 عمليات دفع غير مصرح بها لكل حالة.

تفاصيل التركيبة الديموغرافية ووجهة الأموال

أظهرت البيانات التحليلية للسنوات الثلاث الماضية التفاصيل التالية:

  • وسائل الدفع المستخدمة: شملت 63% من القضايا مدفوعات عبر البطاقات البنكية، و28% عبر التحويلات المصرفية.
  • أعلى معدل خسارة: سجلت تحويلات (SEPA) الخسارة الأعلى بمتوسط بلغ 8,514 يورو للحالة الواحدة.
  • الوجهة الدولية للأموال: في 77% من الحالات، كان هناك مستفيد واحد على الأقل من الأموال المحولة يتواجد خارج النمسا.
  • عمر الضحايا: بلغ متوسط عمر ضحايا هذه الهجمات الاحتيالية 47.8 عاماً.

المسؤولية القانونية للبنوك والتعويضات

حذرت الوزارة من أن الرسائل النصية القصيرة المزيفة (SMS) التي تحتوي على روابط تقود إلى مواقع بنكية وهمية متطابقة مع الأصلية، باتت كافية تماماً لسرقة بيانات الوصول وتسجيل أجهزة المجرمين لإدارة الحسابات المصرفية للضحايا. وبموجب قانون خدمات الدفع النمساوي (ZaDiG)، تتحمل البنوك المسؤولية المبدئية عن المدفوعات غير المصرح بها والتي تتم دون تدخل مباشر من العميل، بينما تصبح الوضعية القانونية أكثر تعقيداً إذا قام الضحية بتفعيل المعاملة بنفسه عن طريق الخطأ.

وفي هذا السياق، أكدت سكرتيرة الدولة Ulrike Königsberger-Ludwig أن مكتب التظلمات وجد لكسر اعتقاد الضحايا بعدم قدرتهم على مواجهة البنوك، حيث يتم فحص الحالات والتواصل مع المصارف ومقاضاتها مجاناً إذا لزم الأمر. كما كشف التقرير عن تفاوت نسب التعويضات الممنوحة للمتضررين بين القطاعات المصرفية على النحو التالي:

  • قطاع Raiffeisen: غطى في المتوسط 86% من الأضرار.
  • مصرف BAWAG PSK: غطى نسبة 82% من الخسائر.
  • مصرف Erste Bank والمدخرات (Sparkassen): غطى نسبة 62%.
  • مصرف UniCredit Bank Austria: جاء في المرتبة الأخيرة بتغطية بلغت 47% فقط.

وطالبت Königsberger-Ludwig البنوك بضرورة تبني حلول تقنية هيكلية تمنع حدوث الاحتيال قبل خسارة الأموال، مؤكدة أن حملات التوعية وحدها لم تعد كافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى